الشيخ الطوسي

42

المبسوط

الدية ، فإن عفا الولي عن الإمام فعليه نصف الدية ، وعلى كل واحد منهما الكفارة فلا يختلف قول الفريقين أن الدية عليهما نصفين ، وأن على كل واحد منهما الكفارة وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . فأما الكلام فيمن خرج على الإمام ودعا إلى نفسه وانفرد في منعة كالخوارج والغلاة والبغاة ، فالحكم فيه كالحكم في خليفة الإمام سواء حرفا بحرف وأما المتغلب باللصوصية ، وهو من خرج متغلبا على موضع لقطع الطريق واللصوصية ، فإذا أمر غيره بقتل رجل ظلما فقتله المأمور ، فإن علم المأمور أنه ظلم فالقود عليه بلا خلاف ، وإن كان جاهلا أنه بغير حق ، فالقود عليه أيضا دون الآمر بلا خلاف ، لأن مخالفة طاعته والهرب منه قربة ، وإن أكرهه هذا اللص على قتل رجل فقتله فعندنا أن القود على القاتل مثل غيره ، وقال قوم القود عليهما ، وفيهم من قال : حكمه حكم الإمام إذا أكره غيره على قتل غيره بغير حق ، وقد مضى ، وفيهم من قال على قولين . إذا كان عبد صغير لا يعقل ، ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله ، أو كان كبيرا أعجميا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره ، ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله . فإذا كان كذلك فإذا أمره بقتل رجل فقتله فعلى السيد القود ، لأن العبد يتصرف عن رأي مولاه ، فكان كالآلة له بمنزلة السكين والسيف ، وكان على السيد القود وحده . قالوا : أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيد ؟ هلا قلتم مثله ههنا ؟ قلنا الفصل بينهما من وجهين أحدهما أن القود يجب بالقتل بالمباشرة وبالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنه من الأسباب ، وليس كذلك القطع في السرقة لأنه لا يجب إلا عن مباشرة ، ولا يجب بالسبب ، فلهذا لم يكن هذا السبب مما يجب به القطع عليه . والثاني أن القود لما دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود بالاستنابة